لقد كانت أمانة منطقة المدينة المنورة وما زالت صاحبة السبق والريادة في مجال الرصد الحضري على مستوى المملكة، حيث قامت بإنشاء وتشغيل المرصد الحضري المحلي للمدينة المنورة الكبرى عام 1425 هـ ، و الذي لقي إشادة واسعة في المحافل الدولية والإقليمية والمحلية والحاصل على الجائزة الأولي لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية في دورتها السابعة لعام 1428هـ (2007) في مجال التخطيط الإقليمي والعمراني.
هذا وتعد عملية الحصول على بيانات دقيقة معبرة أهم مراحل صناعة القرار واتخاذه، وتختلف وسائل وآليات الحصول على البيانات وفقاً لاختلاف نظم وبيئة إنتاج البيانات. وعلى ذلك فإن المسوح الميدانية -الاجتماعية الاقتصادية- تعد أحد الآليات الهامة الفاعلة جداً التي يمكن من خلالها التغلب على مشاكل الحصول على البيانات، و ذلك في ضوء أن التعداد العام للسكان والمساكن يجرى تنفيذه كل عشر سنوات و يشمل جميع من يكون متواجداً في المدينة سواء كان مقيماً أو زائراً، ويقوم المرصد الحضري للمدينة المنورة بإنتاج المؤشرات الحضرية سنويا من عدة مصادر وتشكل نسبة المؤشرات التي تنتج من المسوح الميدانية حوالي 20 % من جملة المؤشرات، و مؤشرات المسوح الميدانية هي تلك المؤشرات التي لا تتوفر مباشرة من مصادرها الأساسية ولا تتوفر لدى الجهات الحكومية المختلفة و الجمعيات الأهلية و مؤسسات القطاع الخاص، ومن ثم كان لابد من قيام المرصد الحضري للمدينة المنورة بعمل مسوح ميدانية –اجتماعية واقتصادية- سنوياً من أجل تحديث وتطوير مؤشرات الرصد الحضري للمدينة المنورة.
ومن هذا المنطلق وبناءا على توصية خبير الأمم المتحدة في المجال العمراني و الذي قام بتحليل المؤشرات العمرانية للمرصد الحضري المحلي للمدينة المنورة الكبرى رأت أمانة منطقة المدينة المنورة متمثلة في إدارة المرصد الحضري بطرح هذا المشروع المعني بتصنيف أحياء المدينة المنورة في قطاعات متجانسة بناءً على أسس علمية واضحة وبأسلوب مهني قابل للتطبيق والتطوير في ضوء المستجدات المتتالية على المستوى الاجتماعي الاقتصادي ومن ثم العمراني الذي تشهده المدينة المنورة وأحياؤها، وبقدر ما تكون هذه القطاعات تعبر عن تجانس حقيقي وموثق، بقدر ما تكون عملية المسح الميداني أكثر نجاحاً وتحقيقاً لأهدافها.
سيتناول هذا التقرير أربعة فصول رئيسية، يتضمن الفصل الأول أهداف الدراسة والمخرجات والإطار المكاني، و يتضمن الفصل الثاني منهجية ومراحل العمل والنتائج الخاصة بالمسح الاجتماعي الاقتصادي لأحياء المدينة المنورة و الذي سوف ينتج عنه تصنيف اجتماعي اقتصادي بناءا علي بيانات المسح و تصنيف آخر باستخدام أحد الأساليب الإحصائية المتقدمة بناءا على المؤشرات الحضرية الاجتماعية الاقتصادية ،كما سيتضمن الفصل الثالث منهجية و مراحل العمل والنتائج الخاصة بالمسح العمراني البصري لأحياء المدينة المنورة والذي سينتج عنه تصنيف عمراني طبقا لنتائج المسح البصري، وأخيرا سيتضمن الفصل الرابع التصنيف النهائي المقترح و ذلك من خلال التحليل المقارن و التحقق التبادلي للتصنيفات السابقة. |