كلمة سمو الأمير الإنضمام للمرصد المرصد الحضري الروابط البحث بحث
Skip Navigation Linksالرئيسية > تفاصيل المقال
تجربة إنشاء المرصد الحضري المحلي في المدينة المنورة  
 

لم يعد هناك مجال للإجتهاداات الشخصية في التعامل مع المدينة واحتياجاتها وادارتها، فقضايا المدينة أصبحت من التعقيد إلى الدرجة التي أصبح فيها اتخاذ القرار بحاجة إلى معلومات مستفيضة تجعل من عملية إدارة المدينة عملية «آمنة». ما نقصده هنا هو تطوير أسلوب علمي منظم يوفر المعلومة المطلوبة ويرصد التحولات التي تمر بها المدينة على مختلف الأصعدة. ولعل هذا هو ما تقوم به أمانة المدينة المنورة من خلال تبنيها تجربة إنشاء المرصد الحضري الرائدة.

 

PrinceMajed.jpg

 

في إطارعملية التنمية المستدامة للمستوطنات البشرية في عالم آخذ في التحضر يكون كل فرد وأسرة ومؤسسة عاملاً مساهماً في عملية إنتاج المعلومات واستخدامها.لذا فإن جميع المستويات التي تعمل في صنع القرار من أعلى هرم السلطة الوطنية إلى مستوى البلديات والمجتمعات المحلية والأسر والأفراد أصبحت في عصر المعلومات والاتصال والعولمة في حاجة ماسة للبيانات اللازمة لتسيير شئونها اليومية في جميع نواحي الحياة وذلك في إطار سياسات وخطط وبرامج متوسطة وطويلة المدى، مؤكدة أنه كلما زادت كمية الموارد المستخدمة تزداد بنسبة متصاعدة قيمة المعلومات والحاجة الماسة لها.والمرصد الحضري هو مركز متخصص يعمل على جمع وتحليل واستخدام المؤشرات الحضرية في إعداد سياسات التنمية الحضرية علي جميع المستويات ومتابعتها وتقييمها.كما يرصد الأوضاع والأشكال الحضرية وتغذية صناعة القرار في شئون التنمية الحضرية بالمعلومات على المستوى الوطني.

 

لقد دعت استراتيجية المأوى التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1988م إلى تحول دور الحكومات في مجال الإسكان الحكومي، إلى تمكين وتقوية ودعم وتعزيز قوى القطاع الخاص في أنشطته الرامية لتطوير وزيادة إنتاج المساكن.أصدرت لجنة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية على ضوء ذلك قرار إكمال تصميم وإعداد مجموعة المؤشرات الكمية ذات الصلة بإعداد السياسات التي يجري العمل فيها بواسطة البنك الدولي ومركز الموئل لمساعدة الحكومات لمتابعة التقدم في تطبيق الإستراتيجية العالمية للمأوى، بالإضافة إلى مطالبة الحكومات بتوفير المتطلبات الفنية والمالية لجمع وتحديث المؤشرات والمعلومات لقطاع الإسكان. وعلى نفس الصعيد قام البنك الدولي ومركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل Habitat) بإنشاء برنامج مؤشرات قطاع الإسكان في عام 1990م كخطوة جادة وهامة لتطبيق الإستراتيجية العامة للمأوى حتى عام 2000م. وقد تبنى البنك الدولي ومركز المستوطنات البشرية بالأمم المتحدة فكرة ربط سياسة قطاع الإسكان بعملية تخطيط الحكومات الشاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد سعى المؤتمر الثاني لمركز المستوطنات البشرية بالأمم المتحدة(الموئل) لتطوير مفهوم «مؤشرات قطاع الإسكان» إلى مفهوم أشمل وهو «المؤشرات الحضرية» لتضم بجانب مؤشرات قطاع الإسكان قطاع النقل، وقطاع البنية التحتية، وقطاع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد تم بلورة 46 مؤشراً أعدتها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة كجزء من تقاريرها الدولية المقدمة لمؤشر الموئل الثاني في إسطنبول 1996م.هذا وقد أوصى المرصد الحضري العالمي بمركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بتطوير مؤشرات حضرية بكل دولة ومجتمع محلي لتعكس خصوصياته، ومن المهم أن تحتوي هذه المؤشرات الحضرية على مجموعة المؤشرات الأساسية، لتتمكن كل مدينة ودولة من المقارنة مع المدن والدول الأخرى، كما تمكن المختصين بالمرصد الحضري العالمي من كتابة التقارير الإقليمية والعالمية عن المؤشرات الحضرية وعقد المقارنات بين مدن ودول العالم.وقد وجهت الوثيقة العالمية لأجندة الموئل الثاني الدعوة إلى جميع الحكومات بالعمل على متابعة تقدم أعمال إنتاج المؤشرات الحضرية، ومتابعة التقييم لخطة عمل الحكومة الهادفة لتوفير المأوى للجميع والتنمية المستدامة للمستوطنات البشرية من خلال تلك المؤشرات الحضرية.وعلى مستوى الإقليم العربي دعت جميع المؤتمرات العربية الخاصة بمتابعة ورصد تقدم الإنجاز في تطبيق أجندة الموئل الثاني إلى أهمية إنشاء المرصد الحضري للإقليم العربي وشبكته العربية، وبالتالي إنشاء المراصد الوطنية بواسطة حكومات الدول العربية. كما تدرس جامعة الدول العربية حالياً موضوع المرصد الحضري للإقليم العربي، ومن ضمن سلسلة هذه الاجتماعات الأخيرة المؤتمر الدولي حول استراتيجيات التنمية الحضرية الذي اعقد بالمنامة بمملكة البحرين خلال شهر أكتوبر 2000م وكذلك الدورة التدريبية التي عقدها المعهد العربي لإنماء المدن بالتعاون مع الهيئة العامة للإسكان والتطوير الحضري بالأردن (عمان ـ أكتوبر / نوفمبر - عام 2000م) حول موضوع (المؤشرات الحضرية بالمدن والدول العربية). لذلك نجد أن الدعوة لإنشاء المراصد الحضرية انطلقت من جميع الجهات ذات الصلة، على المستوى العالمي، وعلى المستوى الإقليمي بالدول العربية. واستناداً إلي الرصيد المعرفي العالمي والخبرة المتاحة في مجال المؤشرات والمراصد الحضرية قامت المملكة العربية السعودية بإنشاء مرصدها الحضري الوطني تحت إشراف وزارة الشئون البلدية والقروية، وتقوم حالياً بإنشاء مجموعة من المراصد الحضرية المحلية. وقد أخذت أمانة منطقة المدينة المنورة بزمام المبادرة لإنشاء أول مرصد حضري محلي بالمملكة. وسيتصل المرصد الحضري الوطني السعودي بشبكات المراصد الحضرية العالمية، والإقليمية، وبالمراصد الوطنية بالأقطار الأخرى حتى يتسنى له الوقوف على أحدث الطرق والمناهج وأفضل الممارسات وأخذ ما يلائم المملكة للعمل به وتعميمه على المراصد المحلية..

جميع الحقوق محفوظة للمرصد الحضري المحلي للمدينة المنورة 2007